الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
26
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم : تحرم هذه التغييرات جميعها ؛ لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى ، لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته . اه . التتمة في تقسيم الواجب في علم التجويد إلى واجب شرعي أو صناعي قال في شرح القول المفيد : اعلم أن الواجب في علم التجويد ينقسم إلى واجب شرعي وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، أو صناعي وهو ما يحسن فعله ويقبح تركه ويعزّر على تركه التعزير اللائق به عند أهل تلك الصناعة . فالشرعي : ما يحفظ الحروف من تغيير المبنى وإفساد المعنى ، فيأثم تاركه . والصناعي : ما ذكره العلماء في كتب التجويد ؛ كالإدغام والإخفاء والإقلاب والترقيق والتفخيم ؛ فلا يأثم تاركه على اختيار المتأخرين . وأما المتقدمون فاختاروا وجوب الجميع شرعا ، وهذا هو الموافق لما قاله العلّامة ناصر الدين الطبلاوي ، حيث سئل : هل يجب إدغام النون الساكنة والتنوين عند حروف الإدغام ، وإظهارهما عند حروف الإظهار ، وإخفاؤهما عند حروف الإخفاء ، وقبلهما عند حروف الإقلاب أم لا ؟ وإذا كان واجبا فهل يجب على مؤدّب الأطفال تعليمهم ذلك ؟ وهل المدّ اللازم والمتصل كذلك ؟ وإذا قلتم بالوجوب في جميع ذلك فهل هو شرعيّ يثاب فاعله ويأثم تاركه ويكون تركه لحنا ؟ أو صناعيّ فلا ثواب لفاعله ولا إثم على تاركه ولا يكون تركه لحنا ؟ وما ذا يترتب على تارك ذلك ؟ وإذا أنكر شخص وجوبه فهل هو مصيب أو مخطئ ؟ وما ذا يترتب عليه في إنكار ذلك ؟ أفتونا أثابكم اللّه ! ! فأجاب بقوله : الحمد للّه الهادي للصواب ، نقول بالوجوب في جميع ذلك من أحكام النون والتنوين والمدّ اللازم والمتصل ، ولم يرد عن أحد من الأئمة أنه خالف فيه ، وإنما تفاوتت مراتبهم في المد المتصل مع اتفاقهم على أنه لا يجوز قصره كقصر المنفصل في وجه من الوجوه ، وقد أجمعت الفقهاء والأصوليون على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ مع وروده في الجملة ؛ فما بالك بقراءة ما لم يرد أصلا ! وقد نصّت الفقهاء على أنه إذا ترك شدّة من الفاتحة كشدّة ( الرحمن ) منها بأن جزم اللام وأتى بها ظاهرة فلا تصح صلاته ، ويلزم من عدم الصحة التحريم ؛ لأن كلّ ما أبطل الصلاة حرم تعاطيه ، ولا